مسلسل “اللون الأزرق” هو عمل درامي يبرز قضية إنسانية حساسة تتعلق بالتوحد وكيفية تعامل المجتمع والأسرة مع الأطفال المصابين بهذا المرض، حيث تتداخل في هذا المسلسل مشاعر الأمل والوجع، ويصور التحديات اليومية التي يواجهها الأهل في التعامل مع طفل مصاب بالتوحد، من جهة، وكيفية مواجهة نظرة المجتمع لهذا المرض، من جهة أخرى، ويتناول العمل القضايا النفسية والاجتماعية المتعلقة بالتوحد بأسلوب درامي مؤثر مما يجذب انتباه المشاهدين ويثير نقاشات حول كيفية تقبل هذا المرض وعلاج التمييز المجتمعي ضد المصابين به.
تدور أحداث المسلسل حول أسرة تواجه تحديات كبيرة بعد اكتشافهم إصابة أحد أبنائهم بمرض التوحد، حيث يظهر المسلسل في مشاهد مؤثرة كيف تتعامل الأسرة مع هذه الحقيقة وكيف يواجه كل فرد فيها مشاعره الخاصة وتحدياته النفسية، ومن خلال شخصياته المتنوعة يتناول العمل تفاعلات المجتمع مع الطفل المصاب، ويبرز الفرق بين الوعي والإدراك المجتمعي والصورة المشوهة التي قد يحملها البعض عن المرض، أبطال المسلسل “اللون الأزرق” يجسدون هذه المشاعر الإنسانية بأداء متميز يعكس الصراع الداخلي والخارجي للأفراد.
في هذا السياق تأتي ثنائية أحمد رزق وجومانا مراد لتكون حجر الزاوية في العمل، حيث يقدمان أداءً يجمع بين الوجع والأمل، أحمد رزق يلعب دور الأب الذي يواجه صراعًا داخليًا في كيفية تقبل وتشجيع ابنه على التعايش مع مرضه، بينما تؤدي جومانا مراد دور الأم التي تجد نفسها في مواجهة مجتمع غير متفهم مما يزيد من معاناتها، هذه الثنائية بين الوجع والأمل تظهر بوضوح في تعبيرات الشخصيات، حيث يسعى الأبوان لإيجاد توازن بين تقديم الدعم الكامل لابنهما وفي نفس الوقت التعامل مع نظرة المجتمع التي قد تكون قاسية أو غير متفهمة، بالإضافة إلى أحمد رزق وجومانا مراد يشارك في المسلسل مجموعة من النجوم المتميزين مثل أحمد بدير وكمال أبورية ونجلاء بدر وحنان سليمان وجميع هؤلاء الممثلين يساهمون في إثراء العمل ويعكسون من خلال شخصياتهم مدى تأثير مرض التوحد على العلاقات الأسرية والاجتماعية، المسلسل تأليف مريم نعوم وإخراج سعد هنداوي جعلا من “اللون الأزرق” عملًا دراميًا يرتكز على تناول قضايا اجتماعية وإنسانية بعمق ورؤية فنية متجددة.

